حيدر حب الله

420

حجية الحديث

ومن النقطة الثانية ، انطلق الأنصاري لربط الآية بحجيّة الفتوى ، وعليه نقول : أ - أما عن النقطة الأولى ، فلا يرد عليها إشكال مدرسة الميرزا ؛ لأنّ تضمّن التخويف في الإخبارات الدينية لا يجيز للعرف إطلاق عنوان الإنذار فيها ، فالعرف لا يعبّر عن إخبارات المخبرين والناقلين حتى لقضايا الدين إنذاراً ، حتى لو تمّ التضمّن المدعى ، والعبرة بصدق عنوان الإنذار عرفاً لا عقلًا ، فالتضمّن المحض لا يفيد . ب - وأما بالنسبة إلى النقطة الثانية ، فنحن نوافق الشيخ الأنصاري في أنّ المنذر المتفقّه مفهومٌ يستبطن علم المتكلّم بما يقول ، بخلاف مجرّد الناقل الذي قد يكون يحمل أسفاراً لا يعرف ما فيها ، إلا أنّ إيراد النائيني هنا في محلّه ؛ فإنّ إفتاء المفتي وإن كان من ناحية العلم بما يقول مشابهٌ لإنذار المنذر في أنه يعلم ما يقول ، إلا أنه لا يشابهه في صدق عنوان الإنذار عرفاً ، فالرسالة العمليّة التي تعبّر عن فتاوى الفقيه لا يعبّر العرف عنها بأنها إنذار وتخويف وترهيب ودقّ النواقيس حتى لو علم صاحبها بما يقول ، فالآية لا هي بالتي يستند إليها في حجيّة خبر الواحد كما أرادت مدرسة الميرزا النائيني ، ولا بالتي يستند إليها في إثبات حجيّة فتوى المفتي كما أراده الشيخ الأنصاري ، بل هي ليست في مقام بيان الحجج ، وإنما تحكي عن حالة طبيعية لا سيما مع أخذ ظرف نزولها ، فإنّ المسلم عندما يأخذ الدين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعود إلى قومه الكافرين ، سوف ينذرهم بعذاب الله ووعيده ، ويستخدم معهم وسائل النصح ، وقد أشارت الآية إلى ترقّب حصول حالة الحذر منهم آنذاك وحثت على ذلك ، لا لأنّ المنذر قوله حجة ، بل لأنّ الدين ينبغي الأخذ به ، وفعل الإنذار يحدث في النفس رهبةً واندفاعاً ، فهي غير ناظرة إلى باب الحجج أساساً ، فلا حاجة لنا بعد ذلك لإثبات أنّ الرواة قديماً كانوا مجتهدين وما شاكل ذلك كما فعله جماعة كالسيد الخوئي « 1 » ، ولا لتفسير التفقّه بمعنى الفهم دون خصوص

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 187 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 109 .